كيف تنجح في الاستثمار في الأسهم على المدى الطويل؟

استثمر في الأسهم على المدى الطويل

قد تحقق نجاحًا في سوق الأسهم، لكن استمرارية النجاح تتطلب بُعد النظر وإتقان الاستثمار في الأسهم على المدى الطويل.

من أجل ذلك نقدِّم لك في مقالنا الرابع والأخير من سلسلة تلخيص كتاب كن الأفضل في وول ستريت أهم النقاط التي يجب أن تنتبه إليها ليستمر نجاحك في سوق المال.

كن واقعيًّا في تكوين محفظتك الاستثمارية

المحفظة الاستثمارية الناجحة تلعب دورًا أساسيًّا في تحقيق أهدافك المالية. وكذلك الأمر عند الحديث عن الأسهم. فإن نجاحك في سوق المال يعتمد على تشكيل محفظة استثمارية متوازنة تجمع فيها الأسهم الرابحة وتتابعها وتنقيها من الأسهم الخاسرة حتى لا تثقلها وتؤثر على أدائها.

ولكن ينبغي ألا يُفهم من ذلك أن كل سهم قلَّ سعره يجب بيعه. لأنك إن فعلت ذلك فلن تحتفظ بأي سهم وستكون من أكبر الخاسرين في سوق الأسهم.

إذن؛ ماذا نعني؟

أولًا، عليك بأن تفهم جيدًّا أن تقلبات الأسهم عنصر لا مفر منه في سوق المال. حيث إنه كما ينتج عنه خسارة ينتج عنه ربح كثير. فعليك بتقبل التقلبات والخسائر في بعض الأحيان.

ثانيًا، اعلم أنه لا أحد تبلغ نسبة إصابته مع الاستثمار في الأسهم ١٠٠٪، وأنجح المستثمرين يكون لهم غير واحدة من السقطات والاختيارات الخاطئة.. لكنها النسبة والتناسب. فإذا كانت محفظتك الاستثمارية تتكون من ١٠ أسهم ولم تصب إلا في ٦ منها وكان لها أن تضاعفت عدة أضعاف —فستغطي الأسهم الستة الرابحة على الخسائر.

ثالثًا، لا تتوقع عوائد غير واقعية فتؤثر توقعاتك على قراراتك. فمن الناس من يتوقع عائدًا سنويًّا ٢٥ أو ٣٠٪ باستمرار. لكن ذلك بعيد كل البعد عن الواقع، فقد تربح في عام ٣٠٪ وفي عام آخر ٣ أو ٥٪. من أجل ذلك يشدد المستثمرين الأذكياء على البقاء في سوق المال أطول مدة ممكنة وعلى التمسك بالسهم ما دامت المعطيات الأساسية التي جعلتك تشتري السهم في المقام الأول لم تتغير.

المتوسط التاريخي لسوق الأسهم هو أن تحصل على ١٠٪ عائد طويل الأجل على الاستثمار. ويمكن تحقيق مثل هذه النسبة مع صناديق الاستثمار المشتركة أمثال S&P 500. 

قد تسأل: إذن لمَ عليّ أن أكون مستثمرًا فردًا وأتحمل مخاطر الاختيار والإدارة؟

الاختيار تأتي معه المخاطر بالطبع، لكن، كما تعلم، فإن زيادة في المخاطر تعني إمكانية زيادة الأرباح بنسبة أكبر بكثير.

بالرغم من كل تلك المخاطر الكامنة، فإن المستثمر الفردي الذي ينجح في تحقيق، مثلًا، ١٥ بالمائة خلال عشر سنوات وقتما يكون معدل السوق ١٠ بالمائة يكون قد أسبغ على نفسه فضلًا كبيرًا. إذا بدأ ب١٠٠٠٠ دولار، فسوف تأتي نسبة ١٥ بالمائة بحصيلة ٤٠٤٥٥ دولارًا، وعائد بنسبة ١٠ بالمائة قدره ٢٥٩٣٧ دولارًا فقط.

يقدم لك معدل السوق معيارًا تقيس عليه أداءك الفعلي في سوق الأسهم. فإذا كان متوسط السوق ١٠٪ وكنت —بعد عدة سنوات من الاستثمار الفردي— تحقق ١٠٪ أيضًا فيمكنك أن تريح نفسك وتضع مالك في صندوق استثماري مشترك. لكن إذا كان أداؤك أعلى فهذه بشرى لربح متزايد في المستقبل.

ما عدد الأسهم المناسب لمحفظتي؟

عدد الأسهم عنصر ثانوي بالنسبة إلى جودته. فإنه من المنطقي أن تشتري أي سهم يستوفي المتطلبات التي وضعتها لتقييمه وتبشِّر معطياته الأساسية بأداء جيد في المرحلة القادمة.

لكن هناك موارد محدودة: المال والوقت والمعرفة والخبرة. وبسبب ذلك عليك أن تفضِّل جودة السهم دائمًا على التنويع الأعمى.

لا نفع من التنويع في شركات غير معروفة من أجل التنويع فقط. التنويع الأحمق هو غول المستثمرين الصغار.

ينصح بيتر لينش أصحاب المحافظ الصغيرة بأن يكون عدد استثماراتهم في الأسهم من ٣ إلى ١٠. بهذا يكونون قد تجنبوا خطر وضع بيضهم كله في سلة واحدة وفي الوقت نفسه لم يتمادوا في التنويع حتى الضرر.

هل تتذكر أنواع الشركات الست التي ذكرناها في المقال الثالث من السلسلة؟ قد أفادنا المؤلف بتوزيعه الخاص للحصص عليها وهي كالآتي:

  • أسهم سريعة النمو: من ٣٠ إلى ٤٠٪
  • أسهم شركات راسخة: من ١٠ إلى ٢٠٪
  • أسهم شركات دورية من ١٠ إلى ٢٠٪
  • باقي أصول المحفظة يضعها في شركات التحول

لكن هذا التقسيم ليس قانونًا يسير الناس عليه، والمؤلف يقول إنه قد يتخصص المستثمر في نوع واحد من الشركات ويجد فيها نجاحًا باهرًا. لذلك فإن شكل محفظتك الاستثمارية هو انعكاس لأهدافك المالية وقدراتك الشخصية.

ما العلاقة بين سعر السهم والمعطيات الأساسية؟

ليس سهلًا أن ترى سعر السهم يتذبذب أمامك صعودًا تارة وهبوطًا تارة أخرى. وبسبب التركيز الزائد عن الحاجة مع سعر السهم يخسر أكثر المستثمرين المضطربين والمترددين أموالهم في سوق المال. فكما ذكرنا من قبل أن سعر السهم وتقييم السوق له قد لا يعكس الواقع وليس له دلالة على قيمة السهم الحقيقية أو أداء الشركة في السوق.

إذن، ماذا يعكس واقع السهم وقيمته الحقيقية؟ الجواب: المعطيات الأساسية.

تلك المعطيات هي ما اخترت بسببه الشركة وسهمها في المقام الأول. وهي التي كلما كانت تتغير إلى الأحسن لا يشغلك تغير سعر السهم لأنه عاجلًا أو آجلًا سيلاحظ السوق تغيرات الشركة الإيجابية وتطور أدائها وستؤجر أنت على صبرك بالربح الكثير.

للمعطيات الأساسية أهمية كبيرة في قرارات البيع والشراء وكذلك في استمرار نجاح محفظتك، فلا تهملها وتهتم بتغيير السعر على حسابها فتخسر.

إذا لم تكن قادرًا على إقناع نفسك ب”عندما تهبط أسهمي بنسبة ٢٥ في المائة، فسأشتري” وتطرد للأبد أسلوب التفكير الضار “عندما تهبط أسهمي بنسبة ٢٥ في المائة، فسأبيع”، فلن تجني إذًا أبدًا ربحًا مقبولًا من الأسهم.

[…] لو أنني كنت قد آمنت ب”بِع عندما يتضاعف سعره” ما كنت قد انتفعت قط من أي سهم رابح واحد، وما كنت قد أُعطيت الفرصة لكي أؤلف كتابًا. امكث في مكانك لترى ما سيحدث —ما دامت القصة الأصلية مستمرة في كونها معقولة، أو تتحسن— وسوف تُذهلك النتائج بعد عدة سنوات.

ما أفضل وقت لشراء الأسهم وبيعها؟

أما الشراء فهناك وقتان يجد فيهما المستثمر الذكي صفقات رائعة، وتكون هذه الصفقات عادة أسهمًا يقيِّمها السوق بأقل من قيمتها الحقيقية. وتلك هي الأسهم التي يفضلها أنجح المستثمرين أمثال وارن بافيت وبيتر لينش.

الوقت الأول هو نهاية العام حيث يبيع السماسرة والمستثمرون والمؤسسون آملين في الحصول على المال وتنقية محافظهم من الاستثمارات التي يرونها خاسرة. وبسبب كثرة البيع يرتفع العرض على الطلب ويكون هناك انخفاضًا عامًا في أسعار الأسهم.

أما الوقت الثاني فهو حين تحدث الانهيارات والأزمات والانخفاضات المؤقتة، وهي أمور تحدث دوريًّا كل عدة سنوات. وحينها قد تجد فرصًا لشراء أسهم بأسعار منخفضة، لكن الأمر ليس بهذه السهولة. إذا أنه ليس مستساغًا للناس أن تخالف الأغلبية. ففي هذه الأزمات تجد الجميع يبيع والأخبار تؤكد على مزيد أزمات مرتقبة. وهذا الوقت يكون من الأوقات التي يتضح فيها ما إذا كنت ممن يصدق فيهم مقولة وارن بافيت: «اخشَ عند طمع الناس واطمع عند خشية الناس.»

أما وقت بيع الأسهم فالذي يحدده هو المعطيات الأساسية التي ذكرناها سابقًا. إذا كانت الأسباب التي حثَّتك على شراء السهم لا تزال قائمة، فلا معنى للبيع. لكن إذا وجدت أن الشركة قد اتخذت طريقًا آخر وكان تقييمك لها أنها عازمة على الفشل فالبيع البيع.

لكن انتبه إلى أن السوق سيستفزك ويحثّك على البيع دون مبررات قوية، وقد تخطئ وتستمع إليه مرة، لكن عليك أن تعود دائمًا إلى القاعدة الأساسية: كلما دفعك السوق إلى البيع عُد إلى أسباب استثمارك في المقام الأول.

لقد تعلمت على مر السنوات أن أفكر في متى أبيع بنفس طريقة تفكيري في متى أشتري. لا أولي أي انتباه للأوضاع الاقتصادية الخارجية، فيما عدا في المرات الواضحة القليلة عندما أكون واثقًا من أن شركة معينة ستتأثر بطريقة معينة. 

بهذا تكون قد تعلَّمت النقاط الأساسية التي جاءت في كتاب كن الأفضل في وول ستريت وأصحبت على معرفة لا بأس بها في ما يخص الاستثمار والأسهم.

ولهذا يمكنك أن تبدأ بتقييم الفرص الاستثمارية الناجحة والتي منها الاستثمار في العقارات على منصة ابدأ.

اكتشف بنفسك من خلال تصفِّح أفضل العقارات المدرَّة للدخل بالسعودية.

إقرأ أيضًا:

كيف تصبح وسيطًا عقاريًّا ناجحًا؟

هل العقارات أكثر استقراراً من سوق الأسهم ؟

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
Aisha Abdullah
6 شهور

مقال رائع

MAHMOD.ALHEDAIA
4 شهور

👌👌👌
لا بد من معرفة أفضل وقت لشراء الأسهم وبيعها

Compare listings

قارن
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x